الشيخ محمد جميل حمود
205
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
أحاديث البشير النذير ) . وغيرهم كثير فليلاحظ إحقاق الحق والغدير . بعد قليل من كثير في ذكر سند الحديث ، وبعده لا يبقى لذي مسكة أدنى شك ولا شبهة بعد مراجعة سند الحديث في كتب الخاصة والعامة التي روته عن الصحابة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد هذا يقال : في السند مجال للنقاش ، ما هكذا تورد يا سعد الإبل ! ! ! وأما الكلام في حديث المنزلة ، فمن المسلّم به عند علماء النحو والأدب أنّ لفظة « إلّا » استثنائية تدلّ على العموم فيها عدا المستثنى ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي » يدلّ على عموم المنزلة ، وهارون كان وزيرا لموسى وشريكا له في النبوة ، ولو عاش بعد موسى لكان خليفة له ، لكنّه مات في حياته ، مضافا إلى أن هارون قد استخلف موسى عليه السّلام في قوله عندما ذهب إلى الطور لمناجاة ربّه حيث دامت غيبته عن قومه أربعين يوما ، ولا فرق في الاستخلاف بين كون المدة قصيرة أو طويلة ما دامت الحاجة إلى الخليفة قائمة ليسد الفراغات الحاصلة نتيجة الغيبة ، وحيث إن الإمام عليّا عليه أفضل التحية والسلام له منزلة هارون عدا المشاركة في النبوة ، وحيث إنه بقي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد كان الخليفة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتنتفي عنه صفة النبوة خاصة ، ونذكر هنا من الموافق والمخالف ما يدلّ على المطلوب . قال ابن أبي الحديد : والذي يدلّ على أنّ عليّا عليه السّلام وزير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نصّ الكتاب والسنّة قول اللّه تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 30 ) هارُونَ أَخِي ( 31 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 32 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( طه / 30 - 33 ) وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخبر المجمع على روايته من سائر فرق الإسلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى ، فإذا هو وزير رسول اللّه ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا له في أمره « 1 » . وقال في موضع آخر : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » وأبان نفسه عنه بالنبوة وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص
--> ( 1 ) غاية المرام : ص 126 الباب 20 من المقصد الأول ذيل الحديث 100 نقلا عن ابن أبي الحديد .